آقا ضياء العراقي

25

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )

الوجوب النفسي على حسب الظاهر وتمييزه عن الغيري والمقدّمي بأنّه ما يقع تحت الطلب ويجعل متعلّقا للخطاب فهو يكون وجوبه نفسيّا ، وغيره ممّا يتوقّف امتثال المتعلّق للأمر عليه يصير من المقدّمات والأغراض . فإذا أمر المولى عبده - مثلا - بإتيان الماء يكون السقي والشرب من غاياته وإيجاد الماء من محلّه من المقدّمات ، وإذا أمر بإيجاد الماء أو السقي يصير إتيان الماء وإعطاؤه للمولى من الغايات . وبالجملة ؛ فمناط الوجوب النفسي هو وقوع الشيء في حيّز الخطاب . هذا ؛ فيما لو كان الأمر واحدا ، وأمّا إذا أمر بأشياء طوليّة مترتّبة في الوجود الّتي ترجع الأوامر إليها في الواقع إلى طلب واحد ، لعدم الترتّب عليها إلّا مصلحة واحدة وغاية فاردة ، ففي مثل ذلك إذا اشتبه الأمر المقدّمي بالغير ، فملاك التميّز فيه هو أنّه يكون الطلب الآخر نفسيّا وما قبله مقدميّا ، لصيرورة الأمر الأخير الّذي لا يترتّب عليه أمر آخر قرينة على كون الأوامر السابقة غيريّة وكاشفا عن كونها مقدّمة له . فعلى ذلك في المقام أيضا يصير وجوب التحكيم وفصل الخصومة نفسيّا وغيره مقدميّا ، لكونه - أي التحكيم - واقعا في آخر المراتب ، كما أنّ حفظ الأساس وبقاء النظام يكون من غاياته ، ولا إشكال في ذلك وإن نطق لوجوب ذلك بعض الأدلّة والكلمات . ثمّ إنّه إذا تبيّن كون القضاء واجبا شرعا بمعناه التحكيم ، وأمّا بسائر معانيه وجوبه مقدّمي . فنقول : قد يستشكل في أنّه لا ريب أنّه بمعناه ذلك ليس واجبا مطلقا ، بل وجوبه مشروط بتوجّه الناس إليه وحضورهم عنده للترافع ، حتّى